الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
508
تفسير روح البيان
بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال فيعطى اللّه المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله قال في الكبير أراد بالجنات البساتين التي يتناولها الناظر لأنه تعالى قال بعده ومساكن طيبة في جنات عدن والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف علبه فتكون مساكنهم في جنات عدن ومناظرهم الجنات التي هي البساتين ويكون فائدة وصفها بأنها عدن انها تجرى مجرى الدار التي يسكنها الإنسان واما الجنات الأخر فهي جارية مجرى البساتين التي قد يذهب الإنسان إليها لأجل التنزه وملاقاة الأحباب وفي بعض التفاسير تسمية دار الثواب كلها بالجنات التي هي بمعنى البساتين لاشتمالها على جنات كثيرة مترتبة على مراتب بحسب استحقاقات العالمين من الناقصين والكاملين ولذلك أتى بجنات جمعا منكرا ثم اختلفوا في عدد الجنات المشتملة على جنات متعددة فالمروي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انها سبع جنة الفردوس وجنة عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة منها مراتب ودرجات متفاوتة على تفاوت الأعمال والعمال ( وروى ) عنه انها ثمان دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم وقال أبو الليث الجنان اربع كما قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فذلك جنان اربع إحداهن جنة الخلد والثانية جنة الفردوس والثالثة جنة المأوى والرابعة جنة عدن وأبوابها ثمانية بالخبر وخازن الجنة يقال له رضوان وقد ألبسه اللّه الرأفة والرحمة كما أن خازن النار ويقال له مالك قد ألبسه اللّه الغضب والهيبة وميل الامام الغزالي رحمه اللّه إلى كون الجنان أربعا فلعل الجنات في الآية باعتبار الافراد لا باعتبار الأسماء وما يستفاد من قلتها بحسب ان الجمع السالم من جموع القلة ليس بمراد فإنها في الوجود الإنساني اربع جنان فالغالب في الجنة الأولى التنعم بمقتضى الطبيعة من الاكل والشرب والوقاع وفي الثانية التلذذ بمقتضى النفس كالتصرفات وفي الثالثة التلذذ بالأذواق الروحانية كالمعارف الإلهية وفي الرابعة التلذذ بالمشاهدات وذلك أعلى اللذات لأنها من الخالق وغيرها من المخلوق ان قلت لم لم تذكر أبواب الجنة في القرآن وانها ثمانية كما ذكرت أبواب النار كما قال تعالى لها سبعة أبواب قلت إن اللّه سبحانه انما يذكر من أوصاف الجنة ما فيه تشويق إليها وترغيب فيها وتنبيه على عظم نعميها وليس في كونها ثمانية أو أكثر من ذلك أو أقل زيادة في معنى نعيمها بل لو دخلوا من باب واحدا ومن ألف باب لكان ذلك سواء في حكم السرور بالدخول ولذلك لم يذكر اسم خازن الجنة إذ لا ترغيب في أن يخبر عن أهل الجنة انهم عند فلان من الملائكة أو في كرامة فلان وقد قال وسقاهم ربهم شرابا طهورا ولا شك ان من حدثت عنه انه عند الملك يسقيه أبلغ في الكرامة من أن يقال هو عند خادم من خدام الملك أو في كرامة ولى من أوليائه بخلاف ذكر أبواب النار وذكر مالك فان فيه زيادة ترهيب قال سهل قدس سره أطيب المساكن ما أزال عنهم جميع الأحزان وأقر أعينهم بمجاورته فهذا الجوار فوق سائر الجوار وقال بعضهم ومساكن طيبة برؤية الحق تعالى فان المساكن انما تطيب بملاقاة الأحباب ورؤية العاشق جمال المعشوق